ا يقتصر تأثيرسرطان الثديعلى صحة المرأة الجسدية، بل قد تمتد تداعياته إلى حالتها النفسية، بدءًا من لحظة التشخيص وحتى مراحل العلاج والتعافي. وقد تثير رحلة المرض مشاعر الخوف والقلق والحزن، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالعلاج وتغيرات الجسم ونمط الحياة.
لذلك، لا تقل أهمية الاهتمام بالصحة النفسية عن متابعة العلاج الطبي، إذ يمكن للدعم النفسي والاجتماعي أن يساعد المرأة على التعامل مع مشاعرها والتكيف مع التحديات التي قد ترافق رحلة سرطان الثدي.
تأثيرات سرطان الثدي على الصحة النفسية
وفقًا للجمعية الأمريكية للسرطان (ACS)، تعاني نحو واحدة من كل أربع مصابات بسرطان الثدي من الاكتئاب. كما قد تكون المصابات أكثر عرضة لاضطرابات نفسية متعددة، تشمل:
- القلق
- التعب المزمن
- الأرق
- فقدان الذاكرة
- تقلبات المزاج
- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
أعراض نفسية تستدعي الانتباه بعد تشخيص سرطان الثدي
تساعد العناية بالصحة النفسية بعد التشخيص في تحسين جودة الحياة، ومن المهم طلب الدعم النفسي عند ظهور أعراض مثل:
- اضطرابات النوم، مثل صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر.
- تغيرات في المزاج، كالحزن الشديد أو القلق المستمر.
- فقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة اليومية.
- تغيرات في الشهية قد تؤدي إلى فقدان الوزن أو زيادته.
- صعوبة النهوض من السرير بسبب الإرهاق النفسي.
- ضعف التركيز أو قلة الانتباه.
- زيادة بعض الآلام الجسدية، مثل الصداع أو آلام المعدة.
عوامل تزيد تأثير سرطان الثدي على الصحة النفسية
يختلف تأثير سرطان الثدي في الصحة النفسية من امرأة إلى أخرى، وقد يرتبط بعدة عوامل، من بينها:
- وجود تاريخ مرضي نفسي قبل الإصابة.
- التعرض لصدمة سابقة.
- تشخيص المرض في سن مبكرة.
- غياب الدعم الاجتماعي من العائلة أو الأصدقاء.
- انخفاض الدخل أو ضعف مستوى التعليم.
كيف تؤثر علاجات سرطان الثدي على الحالة النفسية؟
قد تؤثر بعض علاجات سرطان الثدي في الحالة النفسية، فتسبب مشاعر مثل القلق أو الاكتئاب أو تقلبات المزاج، سواء نتيجة التغيرات الجسدية والهرمونية أو الآثار الجانبية المصاحبة للعلاج. وتشمل أبرز هذه العلاجات:
1- العلاج الكيميائي
قد يسبب العلاج الكيميائي آثارًا جانبية مثل الغثيان والتعب وفقدان الشهية، كما قد ترتبط بعض أنواعه بزيادة مشاعر القلق والاكتئاب.
2- العلاج الهرموني
قد يسبب العلاج الهرموني تغيرات مزاجية مرتبطة بالتغيرات في مستويات الهرمونات. فمثلًا، قد يسبب "تاموكسيفين" أعراضًا مرتبطة بانقطاع الطمث، بينما قد تؤدي مثبطات الأروماتاز إلى آلام المفاصل، وقد تنعكس هذه الأعراض على الحالة النفسية.
3- انقطاع الطمث الطبي
يحدث انقطاع الطمثالطبي بصورة مفاجئة نتيجة بعض العلاجات، ما قد يؤدي إلى تغيرات مزاجية وأعراض مرتبطة بالتغير السريع في مستويات الهرمونات.
4- قصور الغدة الدرقية
من الممكن أن يحدث قصور الغدة الدرقية كأحد الآثار الجانبية لبعض العلاجات، خاصة بعض أنواع العلاج المناعي، وقد يسبب أعراضًا مثل التعب وتغيرات المزاج نتيجة انخفاض نشاط الغدة الدرقية.
التأثير النفسي لسرطان الثدي لا يقل أهمية عن تأثيره الجسدي، لذلك تُعد العناية بالصحة النفسية جزءًا مهمًا من الرعاية الشاملة خلال رحلة العلاج. وقد يساعد الدعم العائلي والمتابعة النفسية على التعامل مع التحديات المرتبطة بالمرض والعلاج وتحسين جودة الحياة.


