يُعَدّ الإفطار في شهر رمضان لحظة ينتظرها الصائم بشغف بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب. ومع ذلك، تقع كثير من العائلات في خطأ تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة، الأمر الذي يسبّب شعورًا بالثقل والمعاناة من التعب ويؤثر سلبًا في صحة الجهاز الهضمي. لذلك، يزداد الاهتمام بالنصائح الغذائية التي تساعد على تناول الطعام بطريقة صحية ومتوازنة تحافظ على راحة الجسم بعد الصيام.
ومن هنا، يبرز مفهوم تقسيم الطعام بعد الإفطار كخيار عملي وفعّال ينسجم مع طبيعة الجسم بعد ساعات الصيام. إذ يحتاج الجهاز الهضمي إلى وقت لاستعادة نشاطه تدريجيًا، وليس إلى ضغط مفاجئ بكميات كبيرة من الأطعمة. لذلك، يساعد هذا الأسلوب على تعزيز الهضم المريح، كما يساهم في الاستمتاع بوجبة الإفطار دون الشعور بالإرهاق أو الانزعاج.
١- لماذا يعاني البعض من عسر الهضم بعد الإفطار؟
يعاني كثيرون من عسر الهضم لأنهم يتناولون الطعام بسرعة كبيرة بعد أذان المغرب، فيملؤون المعدة دفعة واحدة. علاوةً على ذلك، يؤدي الجمع بين الأطعمة الدسمة والحلويات مباشرة إلى إرباك عملية الهضم. كذلك، يضعف المضغ السريع قدرة المعدة على استقبال الطعام بشكل مريح. لذلك، يشعر الصائم بالانتفاخ أو الحرقة أو النعاس بعد وقت قصير من الإفطار.
٢- كيف يساعد تقسيم الطعام على تحسين الهضم؟
عندما يبدأ الصائم بوجبة خفيفة مثل التمر أو الحساء، يهيّئ معدته تدريجيًا لاستقبال الطعام. ثم، بعد فترة قصيرة، يستطيع تناول الوجبة الرئيسية بهدوء وتوازن. بهذه الطريقة، يعمل الجهاز الهضمي بكفاءة أكبر، كما ينخفض الضغط على المعدة والأمعاء. بالإضافة إلى ذلك، يساهم تقسيم الطعام في تنظيم مستوى السكر في الدم، مما يمنح الجسم طاقة مستقرة ويمنع الشعور بالخمول المفاجئ.
٣- خطوات عملية لتقسيم وجبة الإفطار
ينصح الخبراء بالبدء بكميات معتدلة ثم التوقف قليلًا قبل متابعة تناول الطعام. كما يساعد شرب الماء على فترات متباعدة في تحسين الهضم. ومن الأفضل أيضًا تأجيل الحلويات إلى وقت لاحق بدل تناولها مباشرة بعد الإفطار، لأن ذلك يخفف العبء عن المعدة. وأخيرًا، يفضّل اختيار أطعمة غنية بالألياف والبروتين لدعم الشعور بالراحة لفترة أطول.
في النهاية، يساهم تقسيم الطعام بعد الإفطار في حماية الجهاز الهضمي من الإرهاق، كما يساعد الصائم على الشعور بالخفة والنشاط طوال المساء. لذلك، لا يرتبط الإفطار الصحي بكمية الطعام بقدر ما يرتبط بطريقة تناوله. وعندما يعتمد الإنسان أسلوبًا متدرجًا ومتوازنًا، فإنه يحافظ على صحته ويستمتع بأجواء رمضان براحة أكبر. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وكشفنا لكِ عن سرّ بسيط في توقيت السحور يقلّل العطش بشكل ملحوظ.


