صرّح الدكتور محمد حسن الطراونة، اختصاصي الأمراض الصدرية والتنفسية، بأن السياسة الحكومية المتبعة في التوسع الجغرافي للمنشآت الصحية باتت تشكل خللاً كبيراً واستنزافاً حاداً للكوادر الطبية، مؤكداً أن افتتاحات المراكز والمستشفيات وتمديد ساعات العمل دون تعيينات كافية يكرس أزمة حقيقية تدفع القطاع الصحي العام نحو تراجع ملموس في جودة الخدمة وزيادة المخاطر على سلامة المرضى.وأوضح الطراونة ل أخبار البلد "معيار النجاح لدى صنّاع القرار للأسف اختُزل في لقطات الافتتاحات الرسمية، في وقت نعاني فيه من ندرة الكوادر وتآكل بيئة العمل؛ الحقيقة التي يجب أن يتنبه لها الجميع هي أن المنشآت والأجهزة لا تعالج المرضى بمفردها، بل الكادر الطبي المؤهل واليقظ هو الأساس."وأشار الدكتور الطراونة إلى أن الاستمرار في التوسع العمراني دون وجود خطط موازية لرفد هذه المنشآت بالطاقات البشرية يمثل خطأً في ترتيب الأولويات الوطنية: غياب التوازن التشغيلي: المباني الحديثة والأجهزة المتطورة لا تعطي نتائجها المرجوة ما لم يديرها طبيب مختص، وممرض مؤهل، وفني متمكن. سوء توزيع الميزانيات: توجيه الموارد المالية نحو التأسيس والأثاث على حساب التعيينات وتحسين الأجور يمثل استنزافاً حقيقياً للموارد المالية والتشغيلية.وحذّر الدكتور الطراونة بشدة من الخطوات الحكومية المتزايدة بنقل أو تمديد ساعات الدوام في العيادات والمراكز الصحية إلى الشفتات المسائية دون رفدها بكوادر جديدة ومستقلة، مؤكداً أن ذلك ينطوي على مخاطر جسيمة مثل ارتفاع احتمالية الأخطاء الطبية حيث ان الإرهاق الذهني والجسدي الناتج عن ساعات الدوام الطويلة والممتدة للمساء يقلل من تركيز الطبيب والفرق التمريضية، مما يرفع خطر التشخيص الخاطئ أو الخطأ في وصف الأدوية والجرعات العلاجية.و إنهاك الكوادر والاحتراق المهني اذ ان تحميل الكادر الحالي تغطية الشفتات المسائية والإضافية يكرس بيئة عمل طاردة ويؤدي إلى إجهاد مزمن يسرّع من تسرب الكفاءات وهجرتها.وايضا تدني جودة الخدمة الطبية حيث ان المريض المسائي يستحق رعاية متكاملة وبنفس الجودة، لكن تغطية الدوام بكوادر مستهلكة وطاقات يستنزفها التعب يجعل الخدمة المقدمة مجرد إجراء شكلي ينقصه التدقيق والاهتمام الكافي.وأشار الطراونة إلى أن إصرار الجهات المعنية على تشغيل المنشآت الجديدة وتوسيع شفتات العمل بالاعتماد على الأعداد ذاتها يولد آثاراً سلبية تراكمية: زيادة أعباء العمل: يُطالب الطبيب اليوم بتغطية مناوبات متصلة ومعاينة أعداد ضخمة من المرضى في ساعات معدودة، مما يرفع مستويات الإجهاد النفسي. ويؤدي إلى تراجع الإنتاجية والتركيز حيث ان الضغط المستمر يقلل من قدرة الطبيب على التركيز والتطوير المهني، ويحد من تقديم الرعاية الصحية بالدقة المطلوبة. ثم إلى تفريغ القطاع العام اذ تدفع ظروف العمل المجهدة والأجور غير المجزية الكفاءات الطبية إلى الاستقالة والانتقال للقطاع الخاص أو الهجرة خارج البلاد.وشدد الطراونة على أن المواطن يدفع الثمن الأكبر جراء هذا الخلل الإداري، حيث يصطدم بـ: مواعيد استشارات وفحوصات متباعدة تمتد لأشهر طويلة. فترات انتظار شاقة داخل المراكز والمستشفيات المزدحمة. انخفاض الوقت المخصص لمعاينة كل مريض إلى ثوانٍ معدودة، مما يعرض سلامة المرضى للخطر ويقلل من القيمة العلاجية للزيارة الطبية.واختتم الدكتور محمد حسن الطراونة تصريحه بالدعوة إلى الانتقال المباشر من التوسع الشكلي إلى الإصلاح الهيكلي الشامل و فتح باب التعيينات بشكل مكثف ومباشر لتغطية الشفتات المسائية والمنشآت الجديدة بكوادر مستقلة.و مراجعة سلم الأجور والحوافز للحفاظ على الكفاءات الطبية والحد من تسربها.و تحسين ظروف وبيئة العمل وتوفير السلامة المهنية بما يضمن تقديم خدمة صحية آمنة تصون كرامة الطبيب وحق المواطن.وتساءل الطراونة في ختام تصريحه: "هل الهدف الحكومي هو التوسع الجغرافي المجرد وزيادة ساعات العمل للتغطية الإعلامية، أم تقديم رعاية صحية آمنة تضمن سلامة المريض وتصون جهود الكادر الطبي؟
الطراونة: التوسع في المنشآت الصحية وزيادة ساعات الدوام دون تعيينات جديدة استنزاف للكوادر وتراجع في جودة الخدمة
الخميس - pm 04:47 | 2026-07-23
الرصد الطبي -


