يُعرف الكورتيزول بـ"هرمون التوتر"، لكن ارتفاعه صباحًا قد يكون طبيعيًا. فما دوره في الجسم ومتى يصبح ارتفاعه مدعاة للانتباه؟

{title}
الرصد الطبي   -

يعرَف الكورتيزول بـ"هرمون التوتر"، لكن ارتفاع مستواه صباحا قد يكون جزءا طبيعيا من الساعة البيولوجية للجسم. فما دوره تحديدا؟ وهل يشير ارتفاعه دائما إلى أنك تعاني من التوتر؟

يُعرف الكورتيزول بـ

يُعرف الكورتيزول بـ© Iuliia Zavalishina/picture alliance

وجه منتفخ، تعب عند الاستيقاظ أوصعوبة في النوم.. على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت أعراض كثيرة تُنسب إلى "ارتفاع الكورتيزول". لكن ارتفاع هذا الهرمون صباحًا ليس بالضرورة علامة على التوتر أو وجود مشكلة صحية. تحول الكورتيزول في السنوات الأخيرة إلى واحد من أكثر الهرمونات تداولًا في محتوى الصحةوالعافية على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وتروج منشورات ومقاطع فيديو لطرق مختلفة لـ"خفض الكورتيزول"، من المكملات الغذائية إلى مشروبات تعرف باسم "مشروبات الكورتيزول". لكن ارتفاع مستوى الكورتيزولفي الصباح قد يكون ببساطة جزءًا من الإيقاع الطبيعي للجسم.

لماذا يرتفع الكورتيزول صباحًا؟

الكورتيزول هرمون تنتجه الغدة الكظرية، وله وظائف مهمة تتجاوز الاستجابة للتوتر، من بينها المساهمة في تنظيم عملية الأيض وسكر الدم وضغط الدم والاستجابة المناعية. ويُفرز وفق إيقاع يومي، إذ تكون مستوياته أعلى عادة في الفترة المحيطة بالاستيقاظ، ثم تنخفض تدريجيًا خلال اليوم.

وتشير مراجعات علمية إلى وجود ظاهرة تُعرف بـ"استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ"، إذ يرتفع مستوى الهرمون طبيعيًا خلال أول 30 إلى 45 دقيقة بعد الاستيقاظ. لذلك، فإن تسجيل مستوى مرتفع للكورتيزول في الصباح لا يعني بالضرورة أن الشخص يعاني من توتر مزمن أوضغوط نفسية مستمرة.

هل ارتفاع الكورتيزول يعني أنك متوتر؟

ليس بهذه البساطة! فالكورتيزول يُعرف غالبًا باسم "هرمون التوتر"، لأن الجسم يفرزه ضمن استجابته للمواقف الضاغطة. لكن التوتر ليس العامل الوحيد الذي يحدد مستويات الكورتيزول؛ إذ تتأثر هذه المستويات بعوامل عديدة، من بينها وقت القياس، وجودة النوم، والنشاط البدني، والحالة الصحية العامة. كما أن الاعتماد على قراءة واحدة للكورتيزول قد يكون مضللا، نظرا إلى أن مستوياته تتغير طبيعيا على مدار اليوم وفقا للإيقاع البيولوجي للجسم.

 

وأضفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة بريستول البريطانية على 201 شخصا مزيدا من التعقيد إلى هذه الصورة، إذ لم تظهر النتائج زيادة واضحة في معدل ارتفاع الكورتيزول بعد الاستيقاظ مقارنة بالساعة السابقة له أثناء النوم. لذلك، حذر الباحثون من تفسير قياسات الكورتيزول المأخوذة بعد الاستيقاظ بمعزل عن الإيقاع اليومي الطبيعي للهرمون.

ماذا عن "وجه الكورتيزول" والأعراض المتداولة على مواقع التواصل؟

انتفاخ الوجه أو الشعور بالتعب أو صعوبة النوم أعراض يمكن أن تحدث لأسباب كثيرة، ولا تكفي بمفردها للقول إن الشخص يعاني من ارتفاع غير طبيعي في الكورتيزول. كما لا يمكن تشخيص اضطراب في مستويات الهرمون من شكل الوجه أو من اختبار متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعندما يكون هناك اشتباه طبي بوجود اضطراب حقيقي في إنتاج الكورتيزول، يمكن للطبيب استخدام فحوص مثل تحليل الدم أو البول أو اللعاب، وفقًا للحالة وتوقيت القياس.

هل نحتاج إلى "خفض الكورتيزول"؟

الكورتيزولليس هرمونا ضارا يجب التخلص منه، بل يحتاجه الجسم للقيام بوظائف أساسية. لذلك فإن الهدف ليس خفضه إلى أدنى مستوى ممكن، وإنما الحفاظ على عمل النظام الهرموني بصورة طبيعية. أما عند استمرار أعراض مقلقة أو ظهور علامات غير معتادة، فمن الأفضل تقييمها طبيا بدل افتراض أن السبب هو "ارتفاع الكورتيزول". في النهاية، لا يعني ارتفاع الكورتيزول صباحا بالضرورة وجود مشكلة، ففي كثير من الأحيان يكون جزءا طبيعيا من آلية الجسم للاستعداد ليوم جديد.