أسباب الدوخة المستمرة التي تتجاهلها النساء رغم خطورتها

{title}
الرصد الطبي   -

تُعَدّ مشكلة اسباب الدوخة المستمرة من أكثر الشكاوى الصحية شيوعًا بين النساء، حيث تختلط عوارضها بين الشعور بالإرهاق العابر والاختلالات الوظيفية العميقة. يتناول هذا المقال التحليلي الجوانب الطبية الدقيقة لهذه الظاهرة، مسلطًا الضوء على الفوارق الحيوية بين الدوار الحركي وفقدان التوازن الناتج عن اضطرابات جهازية. مع التركيز على العوامل الهرمونية والعصبية التي تزيد من حدة هذه الحال لدى المرأة.

سنستعرض في الفقرات القادمة خريطة طريق شاملة تبدأ بتحليل نقص العناصر الغذائية الأساسية. ثم ننتقل إلى دراسة تأثير التغيرات الهرمونية على التوازن، ونبحث في دور الاضطرابات القلبية والوعائي. وصولًا إلى تشخيص مشاكل الأذن الداخلية، ونختتم بالتشديد على ضرورة الاستشارة الطبية الفورية بناءً على الدراسات الحديثة.

1. فقر الدم ونقص مخزون الحديد

يؤدي نقص الحديد إلى تراجع قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى الدماغ، مما يسبب شعورًا دائمًا بعدم الاتزان. تظهر الدراسات أن النساء في سن الإنجاب هن الأكثر عرضة لهذه الحال بسبب الفقدان الشهري للدم.

اسباب الدوخة المستمرة التي تتجاهلها النساء رغم خطورتها

 

تُشير الأبحاث الصادرة عن “المنظمة العالمية للصحة” إلى ارتباط وثيق بين انخفاض مستويات الفيريتين (مخزون الحديد) وظهور اسباب الدوخة المستمرة بشكل مزمن. يسبب نقص خلايا الدم الحمراء قصورًا في التروية الدماغية، فيشعر الجسم بالترنح عند الوقوف المفاجئ أو بذل مجهود بسيط. تتجاهل الكثير من النساء هذا العارض باعتباره مجرد إراد، بينما تعكس الحقيقة نقصًا حادًا يتطلب تدخلًا غذائيًا وعلاجيًا عاجلًا لتجنب الانهيار الجسدي التام.

2. اضطرابات الأذن الداخلية وجهاز التوازن

يعمل الجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية بوصفه البوصلة الحقيقية للجسم، وأي خلل فيه يؤدي إلى دوار شديد. نركز هنا على الحالات التي تسبب دوارًا وضعيًا حميدًا يصيب النساء بنسب مرتفعة.

يؤدي تحرك “كريستالات الأذن” من مكانها الطبيعي إلى إرسال إشارات خاطئة للدماغ حول وضعية الرأس، مما يخلق شعورًا بالدوران الكاذب. تذكر دراسة منشورة في “مجلة طب الأعصاب” أن التهاب العصب الدهليزي يمثّل أحد أهم اسباب الدوخة المستمرة التي قد تمتد لأسابيع. يرافق هذه الحال غالبًا غثيان وفقدان للتركيز البصري، وتتفاقم حدتها عند إهمال العلاج الطبيعي أو التمارين التأهيلية الخاصّة بالأذن. مما يجعل التشخيص المبكر لدى مختصّ الأنف والأذن والحنجرة ضرورة قصوى.

3. التقلبات الهرمونية وتأثيرها على ضغط الدم

تؤدي الهرمونات الأنثوية دورًا محوريًا في تنظيم سوائل الجسم وضغط الشرايين، مما ينعكس مباشرة على استقرار الحال الذهنية والجسدية. نوضح هنا كيف يؤثر الإستروجين والبروجسترون على تدفق الدم.

اسباب الدوخة المستمرة التي تتجاهلها النساء رغم خطورتها

 

تتسبب التذبذبات الهرمونية أثناء الدورة الشهرية أو في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث في توسع الأوعية الدموية بشكل مفاجئ. وهو ما يُعد من أبرز اسباب الدوخة المستمرة لدى السيدات. يؤدي انخفاض ضغط الدم الانتصابي الناتج عن هذه التغيرات إلى شعور بخفة الرأس. تؤكد الدراسات السريرية أن التغير في منسوب الأملاح والسوائل بفعل الهرمونات يغير من ضغط السائل الموجود في الأذن الداخلية. مما يخلق حال من عدم الاستقرار الحركي تستوجب مراقبة دقيقة للضغط والنمط الغذائي.

4. القلق المزمن والاضطرابات النفسجسمية

يرتبط العقل بالجسم برباط وثيق، حيث تترجم الضغوط النفسية أحيانًا إلى عوارض جسدية ملموسة. نستعرض في هذه الفقرة كيف يمكن للتوتر أن يخل بتوازن الإنسان من دون وجود إصابة عضوية ظاهرة.

يؤدي القلق المستمر إلى فرط التنفس، وهو ما يقلل نسبة ثاني أكسيد الكربون في الدم ويقبض الأوعية الدموية الدماغية. تندرج هذه الحال تحت اسباب الدوخة المستمرة الوظيفية، حيث تشعر المرأة وكأنها تسبح في الفضاء أو تمشي على أرض غير ثابتة. يوضح “معهد علم النفس الإكلينيكي” أن هذه الدوخة لا ترتبط بمرض في الأذن، بل بفرط تحسس الدماغ للمثيرات الخارجية. مما يجعل التوفيق بين العلاج السلوكي والاستشارة الطبية أمرًا حتميًا لفك شفرة هذا العارض الغامض.

5. مشاكل الفقرات العنقية والتروية الدماغية

تؤثر صحة العمود الفقري، وخاصة المنطقة العنقية، على سلامة الشرايين التي تغذي مراكز التوازن في الدماغ. نناقش هنا تأثير الجلوس الخاطئ وضعف العضلات على استقرار الرأس.

اسباب الدوخة المستمرة التي تتجاهلها النساء رغم خطورتها

 

تتسبب التشنجات العضلية المزمنة أو انزلاق الفقرات العنقية في ضغط جزئي على الشرايين الفقرية، وهذا ما يُعرف طبيًا بالدوار العنقي. يمثل هذا الاضطراب أحد اسباب الدوخة المستمرة التي تزداد مع حركة الرقبة أو العمل المكتبي الطويل. أظهرت بحوث حديثة في مجال جراحة العظام أن النساء أكثر عرضة لهذه المشكلة بسبب طبيعة تكوين الأربطة والعضلات لديهن. يغفل الكثيرون عن الربط بين آلام الرقبة والشعور بالدوار، لكن الواقع الطبي يؤكد أن استقامة الفقرات هي أساس ثبات الرؤية والحركة.

 

الخلاصة

ختامًا، تظل الدوخة لسان حال الجسد الذي يحاول التعبير عن خلل ما، سواء كان بسيطًا كنقص فيتامينات أو معقدًا كاضطراب في الجهاز العصبي. إن إدراككِ لخطورة هذه العوارض هو الخطوة الأولى نحو التعافي، فالتجاهل قد يحول مشكلة عابرة إلى حال مزمنة تؤثر على جودة حياتكِ اليومية. نوصي دائمًا بضرورة مراجعة الطبيب المختص لإجراء الفحوصات المخبرية وتخطيط التوازن، فالتشخيص الدقيق هو المفتاح الوحيد للعلاج الفعّال. ومن الجدير بالذكر أنّنا سبق وكشفنا لكِ أنّ الراحة النفسية تقلّل الشكاوى الجسدية.